السيد علي عاشور
170
موسوعة أهل البيت ( ع )
فلما كان من الغد غدا عليه الناس ، فإذا هو قائم يصلي على أتم حالة ، وقد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت ، واندملت جراحاته ، ولم يبق لها أثر ، والشجة قد زالت من وجهه ، فعجب الناس من حاله ، وسألوه عن أمره ، فقال إني عاينت الموت ، ولم يبق لي لسان أسأل اللّه تعالى به فكنت أسأله بقلبي واستغثت إلى سيدي ومولاي صاحب الزمان عليه السّلام . فلما جن علي الليل فإذا بالدار قد امتلأت نورا ، وإذا بمولاي صاحب الزمان قد أمرّ يده الشريفة على وجهي ، وقال لي : أخرج وكدّ على عيالك فقد عافاك اللّه تعالى فأصبحت كما ترون . وحكى الشيخ شمس الدين محمد بن قارون المذكور قال : وأقسم باللّه تعالى إن هذا أبو راجح كان ضعيفا جدا ضعيف التركيب ، أصفر اللون ، شين الوجه مقرض اللحية ، وكنت دائما أدخل الحمام الذي هو فيه ، وكنت دائما أراه على هذه الحالة وهذا الشكل ، فلما أصبحت كنت ممن دخل عليه ، فرأيته ، وقد اشتدت قوته وانتصبت قامته وطالت لحيته واحمر وجهه ، وعاد كأنه ابن عشرين سنة ، ولم يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة ، إلى آخر ما قال « 1 » . وفي البحار « 2 » قال : ومن ذلك ما أخبرني من أثق به . وهو خبر مشهور عند أكثر أهل المشهد الشريف الغروي ، سلام اللّه تعالى على مشرفه ، مأثور ، صورته : إن الدار التي هي الآن سنة سبعمائة وتسع وثمانين أنا ساكنها ، كانت لرجل من أهل الخير والصلاح يدعى حسين المدلل وبه يعرف ساباط المدلل ، ملاصقة جدران الحضرة الشريفة ، وهو مشهور بالمشهد الشريف الغروي . وكان الرجل له عيال وأطفال ، فأصابه فالج ، فمكث مدة لا يقدر على القيام وإنما يرفعه عياله عند حاجته وضروراته ، ومكث على ذلك مدة مديدة ، فدخل على عياله وأهله بذلك شدة شديدة ، واحتاجوا إلى الناس ، واشتد عليهم البأس . فلما كان سنة عشرين وسبعمائة هجرية ، في ليلة من لياليها بعد ربع الليل أنبه عياله فانتبهوا في الدار ، فإذا الدار والسطح قد امتلآ نورا يأخذ بالأبصار ، فقالوا : ما الخبر ؟ فقال : إن الإمام عليه السّلام جاءني وقال لي : قم يا حسين ، فقلت : يا سيدي أتراني أقدر على القيام ؟ فأخذ بيدي وأقامني ، فذهب ما بي ، وها أنا صحيح على أتم ما ينبغي وقال لي : هذا الساباط دربي إلى زيارة جدي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأغلقه في كل ليلة ، فقلت : سمعا وطاعة للّه ولك يا مولاي فقام الرجل وخرج إلى الحضرة الشريفة الغروية وزار الإمام وحمد اللّه تعالى على ما حصل له من الأنعام ، وصار هذا الساباط المذكور إلى الآن ينذر له عند الضرورات فلا يكاد يخيب ناذره من المراد ببركة الإمام القائم عليه السّلام . قال العالم الرباني الحاج ميرزا حسين النوري رحمه اللّه في كتاب جنة المأوى « 3 » حدثني جماعة
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 52 / 71 . ( 2 ) بحار الأنوار : 52 / 73 باب 18 . ( 3 ) جنة المأوى : 309 رقم الحكاية 58 .